الشيخ المحمودي
383
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
- 11 - ومن كلام له عليه السّلام قاله قبل وفاته على سبيل الوصيّة لمّا ضربه اللّعين ابن ملجم المراديّ وصيّتي لكم أن لا تشركوا باللّه شيئا ، ومحمّد صلّى اللّه عليه وآله [ وسلّم ] فلا تضيّعوا سنّته ، أقيموا هذين العمودين ، وأوقدوا هذين المصباحين ، وخلاكم ذمّ ، أنّا بالأمس صاحبكم ، واليوم عبرة لكم ، وغدا مفارقكم ، إن أبق فأنا وليّ دمي ، وإن أفن فالفناء ميعادي ، وإن أعف فالعفو لي قربة ، وهو لكم حسنة ، فاعفوا ألا تحبّون أن يغفر اللّه لكم ، واللّه ما فجأني من الموت وارد كرهته ، ولا طالع أنكرته وما كنت إلّا كقارب ورد « 1 » ، وطالب وجد ، وما عند اللّه خير للأبرار . المختار ( 24 ) من الباب الثالث من نهج البلاغة .
--> ( 1 ) المحكي عن الخليل بن أحمد الفراهيدي رحمه اللّه : ان القارب يقال لطالب الماء ليلا ، ولا يقال لطالبه نهارا . وقيل : القارب الّذي يسير إلى الماء وقد بقي بينه وبين الماء ليلة واحدة ، والاسم القرب - كقفل وجمل - والقوم قاربون ، ولا يقال مقربون . وقيل : القرب طلب الماء ليلا ، أو أن لا يكون بينه وبين الماء إلّا ليلة ، أو إذا كان بينكما يومان فأوّل يوم تطلب فيه الماء القرب ، والثاني الطلق - محركا - ، وقد قرب الإبل - كنصر - قرابة - بالكسر - وأقربتها .